الملخص التنفيذي
- يبلغ متوسط الحصول المُبلَغ عنه في الدول العشر 57.1، ومتوسط التجربة المُبلَغ عنها 51.3. ويتجاوز الحصول التجربة في 74 من المشاهدات الـ110 (دولة–مجال)، وتبلغ 26 فجوة 20 نقطة أو أكثر، منها 20 لصالح الحصول و6 لصالح التجربة.
- لا يرتبط الحصول والتجربة إلا ارتباطاً ضعيفاً على مستوى الدول (معامل الارتباط 0.45)، ويستند هذا الارتباط إلى تونس التي تسجّل أعلى القيم في المقياسين، وينعدم بين الدول التسع الأخرى (0.00). ووفق هذه البيانات، لا يُترجَم الحصول المرتفع إلى تجربة أفضل.
- تبلغ الفجوة أقصاها في الصحة والرعاية (+24.2 في المتوسط، وموجبة في تسع دول) وفي العلاقات الأسرية والاجتماعية (+19.4). ويتجاوز الحصول التجربة في السكن وفي الأمان والشرطة في الدول العشر جميعها.
- الاتصال الرقمي واستخدامه هو المجال الوحيد الذي تتجاوز فيه التجربة الحصول في جميع الدول (متوسط −10.6)، في حين يقسم الترفيه والمشاركة المجتمعية، وتقديم الخدمات والمساعدة، والمشاركة المدنية والتعبير الدول على نحو أوضح من غيرها.
- تُظهر ست دول تقدّم الحصول على التجربة في معظم المجالات (اليمن والعراق والسعودية وقطر والكويت والأردن)، وتحجب فجوات صافية صغيرة في تونس والمغرب ولبنان فجوات كبيرة متعاكسة الإشارة، ولا تسجّل مصر أي فجوة مجال قدرها 20 نقطة أو أكثر.
- تنتظم هذه التشكيلات في خمسة أنواع للفجوة يقترن كل منها بعجز إداري. وأكثرها تكراراً فجوة الحصول–تقديم الخدمة والفجوة التنظيمية والتنسيقية، إذ تظهر كل منهما في خمس دول.
المحتويات
1. الغرض والمنهج
يقيّم المرصد الخدمات العامة من منظور المقيمين الذين يستخدمونها، ويقيس بُعدين في كل من المجالات الأحد عشر: الحصول، أي مدى إمكانية الوصول إلى الخدمات والموارد والفرص، والتجربة، أي درجة الرضا عمّا يُوصَل إليه. ويشكّل الفرق بينهما، أي الفجوة بين الحصول والتجربة، جوهر التحليل في هذا التقرير.
وتحمل الفجوة معلومات تشخيصية لا يقدّمها أي من البُعدين منفرداً. فحين يتجاوز الحصول التجربة، يصل التوفير إلى المقيمين دون أن يلبّي احتياجاتهم، وتتعلق الأسئلة بجودة التقديم وموثوقيته واستجابته. وحين تتجاوز التجربة الحصول، يقدّر المقيمون ما يصلون إليه لكنهم يُبلغون عن وصول محدود، وتتعلق الأسئلة بالإتاحة وشروط الاستحقاق والإجراءات والمعلومات.
2. البيانات والقياس
تغطي الموجة الأولى (2026) 1,861 مستجيباً في عشر دول: الأردن وتونس والسعودية والعراق وقطر والكويت ولبنان ومصر والمغرب واليمن. ويُقاس الحصول بـ120 بنداً والتجربة بـ68 بنداً موزعة على أحد عشر مجالاً، ويُعاد قياس كل منها على مقياس من 0 إلى 100، والفجوة هي الحصول مطروحاً منه التجربة بالنقاط.
وتحكم التفسيرَ ثلاثُ خصائص في البيانات. (1) العينات غير احتمالية، فالدرجات تصف المستجيبين لا السكان على المستوى الوطني. (2) يُقاس الحصول غالباً ببنود ثنائية الإجابة (نعم/لا) والتجربة بمقاييس تقدير متدرجة، ولذلك يعكس جزء من أي فجوة تصميم أداة القياس، وتبقى إشارة الفجوة والمقارنة بين الدول داخل المجال الواحد القراءتين الأكثر قابلية للدفاع عنهما. (3) البيانات مقطعية ولا ترصد العمليات الإدارية مباشرة، فتدخل الآليات الإدارية التحليل بوصفها تفسيرات للفجوات لا مقادير مقيسة.
3. النتائج الإقليمية
يبلغ متوسط الحصول المُبلَغ عنه في الدول العشر 57.1، ومتوسط التجربة المُبلَغ عنها 51.3، بفجوة متوسطة قدرها 5.7 نقطة لصالح الحصول. ويتجاوز الحصول التجربة في 74 من المشاهدات الـ110. ومن بين الفجوات الـ26 البالغة 20 نقطة أو أكثر، تميل 20 لصالح الحصول و6 لصالح التجربة.
ولا يرتبط البُعدان إلا ارتباطاً ضعيفاً. فمعامل الارتباط بين متوسط الحصول ومتوسط التجربة في الدول العشر 0.45، ويعتمد على تونس التي تسجّل أعلى القيم في المقياسين (64.9 و67.6)، وينعدم بين الدول التسع الأخرى (0.00). وللنتيجة دلالة جوهرية: فالدول التي تُبلغ عن وصول أوسع لا تُبلغ في الغالب عن خدمات أكثر إرضاءً، ومن ثم لا يمكن افتراض أن توسيع الحصول يحسّن التجربة.
4. النتائج حسب المجال
تبرز ثلاث مجموعات من المجالات. تضم الأولى المجالات التي يتجاوز فيها الحصول التجربة في كل مكان تقريباً: السكن والأمان والشرطة (في الدول العشر)، والصحة والرعاية والعلاقات الأسرية والاجتماعية والعمل والدخل والمال (في تسع دول). وتسجّل الصحة والرعاية أكبر متوسط فجوة (+24.2)، يبلغ +46.1 في اليمن ويتجاوز +34 في السعودية وقطر. ويتسق هذا النمط مع أنظمة صحية يستطيع المقيمون الوصول إليها دون أن يعيشوها بوصفها ملائمة، ما يوجّه الاهتمام إلى جودة الرعاية وكلفتها واستجابتها لا إلى إتاحتها وحدها.
وتتألف المجموعة الثانية من الاتصال الرقمي واستخدامه، وهو المجال الوحيد الذي تتجاوز فيه التجربة الحصول في جميع الدول (متوسط −10.6، و−35.5 في تونس). فالمقيمون الذين يصلون إلى الخدمات الرقمية يقيّمونها إيجاباً لكنهم يُبلغون عن وصول محدود، ما يشير إلى قيود في الاتصال والمهارات والقنوات والتصميم لا في الجودة.
وتضم المجموعة الثالثة المجالات التي تقسم الدول. ففي الترفيه والمشاركة المجتمعية يرتبط الحصول والتجربة ارتباطاً عكسياً بين الدول (معامل الارتباط −0.82)، وتتراوح الفجوات بين −46.8 في تونس و+20.4 في العراق. ويفصل تقديم الخدمات والمساعدة بين أربع دول يتجاوز فيها الحصول التجربة (اليمن +30.0 وقطر +19.8 والسعودية +14.8 والعراق +14.0) وست دول تتجاوز فيها التجربة الحصول، أوضحها المغرب (−26.8) ولبنان (−19.4) ومصر (−19.3). وتتراوح المشاركة المدنية والتعبير بين −32.8 في المغرب و+20.9 في الكويت. وتعكس الفجوة في هذه المجالات ترتيبات متباينة للتوفير لا نمطاً إقليمياً مشتركاً.
الشكل 2. الفجوة بين الحصول والتجربة حسب المجال
يعرض كل مسار الفجوة في مجال واحد للدول العشر، من تجاوز التجربة للحصول (يساراً) إلى تجاوز الحصول للتجربة (يميناً). ويتناسب حجم العلامة مع حجم الفجوة، ويشير المعيّن إلى المتوسط الإقليمي، والمناطق المظللة إلى الفجوات البالغة 20 نقطة أو أكثر. ويرسم التمرير فوق دولة ما موقعها عبر المجالات الأحد عشر.
المصدر: قاعدة بيانات الحصول والتجربة في المنطقة العربية لعام 2026 · عينات غير احتمالية، وتصف الدرجات المستجيبين لا السكان.
5. النتائج حسب الدولة
يمكن التمييز بين ثلاث تشكيلات. (1) في اليمن (+16.8) والعراق (+12.5) والسعودية (+10.5) وقطر (+10.1) والكويت (+8.3) والأردن (+6.6)، يتقدّم الحصول على التجربة في معظم المجالات. ويجمع اليمن بين أكبر فجوة صافية وأوسع تباين بين المجالات (متوسط فجوة مطلقة 19.2)، في حين يسجّل الأردن أدنى تباين في المنطقة (9.4).
(2) في تونس (−2.7) والمغرب (−4.8) ولبنان (+3.0)، تحجب فجوات صافية صغيرة فجوات كبيرة متعاكسة الإشارة. وتجمع تونس بين أعلى مستويات الحصول والتجربة وثاني أوسع تباين (19.0): إذ يتجاوز الحصول التجربة بأكثر من 23 نقطة في السكن والعمل والدخل والمال والأمان والشرطة، في حين تتجاوز التجربة الحصول بـ46.8 نقطة في الترفيه و35.5 نقطة في الاتصال الرقمي. ولهذه الدول يكون المؤشر الإجمالي مضللاً، ويتعيّن أن يمضي التحليل مجالاً مجالاً.
(3) لا تسجّل مصر (−2.9) أي فجوة مجال قدرها 20 نقطة أو أكثر، وتشير فجوتاها السالبتان في الخدمات (−19.3) والمشاركة المدنية (−19.2) إلى المواضع التي يقيّد فيها الوصول، لا الجودة، المقيمين.
الشكل 3. خطوط أفق الفجوة حسب الدولة
يمثل كل ملمح دولة واحدة. ففي البصمة تشير البتلات الممتدة إلى خارج الحلقة المرجعية إلى المجالات التي يتجاوز فيها الحصول التجربة، والممتدة إلى داخلها إلى العكس، وتشير الحلقتان المتقطعتان إلى فجوات قدرها 20 نقطة، ويعرض المركز الفجوة الإجمالية. أما خط الأفق فيعرض القيم نفسها أبراجاً فوق الأفق وانعكاسات تحته.
المصدر: قاعدة بيانات الحصول والتجربة في المنطقة العربية لعام 2026 · عينات غير احتمالية، وتصف الدرجات المستجيبين لا السكان.
6. تصنيف الفجوات وأوجه العجز الإداري
تنتظم هذه التشكيلات في خمسة أنواع للفجوة، يُعرَّف كل منها بقاعدة صريحة على الفجوات في مجالات الخدمة العامة العشرة، ويربط كلاً منها بعجز إداري. ووفق العتبات المختارة، تُعدّ فجوة الحصول–تقديم الخدمة (عجز التنفيذ وتقديم الخدمة) والفجوة التنظيمية والتنسيقية (عجز القدرة الإدارية والتنسيق) الأكثر تكراراً، إذ تظهر كل منهما في خمس دول. وتظهر فجوة الواجهة الإدارية في لبنان والمغرب واليمن، وفجوة الحصول–الوصول (عجز تصميم الخدمات والحصول عليها) في المغرب وتونس، والتوافق بين الحصول والتجربة في مصر والعراق والأردن والكويت. ولا يظهر أي نوع فجوة في السعودية.
ويُختبر التصنيف في ضوء عتبات بديلة. إذ يثبت سبعة من التصنيفات الحالية التسعة عشر في 90 في المئة على الأقل من توليفات العتبات المدروسة، وأكثرها تأثراً بالعتبات تصنيفا الكويت (42 في المئة) ولبنان (48 في المئة) ضمن فجوة الحصول–تقديم الخدمة، اللذان ينبغي قراءتهما بحذر مماثل.
الشكل 4. الانتماء إلى أنواع الفجوة
تشير العلامات الممتلئة إلى أنواع الفجوة المحددة لكل دولة وفق العتبات المختارة، وتشير الخطوط إلى تركيبات الأنواع. وتعرض الأشرطة عدد الدول في كل نوع.
المصدر: قاعدة بيانات الحصول والتجربة في المنطقة العربية لعام 2026 · عينات غير احتمالية، وتصف الدرجات المستجيبين لا السكان.
الشكل 5. ثبات التصنيف
يتناسب حجم الفقاعة مع نسبة توليفات العتبات التي تُصنَّف فيها كل دولة ضمن كل نوع فجوة (فجوة كبيرة من 15 إلى 25 نقطة في مجال إلى ثلاثة مجالات؛ وتوافق دون 3 إلى 7 نقاط في مجالين إلى أربعة). ويشير الإطار إلى التصنيف وفق العتبات المختارة.
المصدر: قاعدة بيانات الحصول والتجربة في المنطقة العربية لعام 2026 · عينات غير احتمالية، وتصف الدرجات المستجيبين لا السكان.
7. التفسير
تدعم النتائج ثلاث قضايا تفسيرية. أولاها أن المشكلة الرئيسية التي يكشفها المسح ليست غياب التوفير بل تحوّله إلى خدمات يقدّرها المقيمون: ففي معظم الدول والمجالات يُبلغ المقيمون عن وصول يفوق تقييمهم الإيجابي. وثانيتها أن المشكلة تختلف باختلاف المجال: ففي الصحة والرعاية تتعلق بجودة ما يُوصَل إليه، وفي الخدمات الرقمية تتعلق بالوصول ذاته. وثالثتها أن المتوسطات الوطنية تحجب التباين الأبلغ أثراً، وهو التباين بين المجالات داخل الدولة الواحدة.
وتتسق هذه القضايا مع قراءة إدارية للفجوة، تحدد فيها عمليات التنفيذ وتقديم الخدمة في الصفوف الأمامية والإجراءات والتنسيق مدى تحوّل التوفير الرسمي إلى خدمات فعلية مقدَّرة. ولا يرصد المسح هذه العمليات مباشرة، ولذلك تُقدَّم القضايا بوصفها تفسيرات ينبغي فحصها ببيانات إدارية ونوعية.
8. الدلالات بالنسبة إلى الإدارة العامة والتدبير العمومي
- جودة التقديم حيث يتقدّم الحصول. في الصحة والرعاية والسكن والأمان والشرطة والعمل والدخل والمال، ينبغي أن تتجاوز إدارة الأداء نطاق التغطية إلى جودة التقديم واستجابته: أوقات الانتظار، وموثوقية الخدمات، وسلوك موظفي الصفوف الأمامية، ومعالجة مشكلات المستخدمين.
- الوصول حيث تتقدّم التجربة. في الاتصال الرقمي واستخدامه، وفي الخدمات والترفيه والمشاركة المدنية في الدول التي تتجاوز فيها التجربة الحصول، ينبغي أن يتركز الإصلاح على تصميم الخدمات، وشروط الاستحقاق والاستهداف، والتوعية والمعلومات، والعبء الإداري الذي يحكم الدخول إلى الخدمة.
- الواجهة الإدارية. حيث تتركز الفجوات الكبيرة في مجالات التماس المباشر مع المؤسسات العامة، كما في لبنان والمغرب واليمن، تستحق الإجراءات والتواصل مع المستخدمين واتساق السلطة التقديرية في الصفوف الأمامية وآليات الشكوى والإنصاف المراجعة.
- التنسيق والقدرة. حيث يتسع التباين في مجالات عديدة، كما في تونس واليمن والمغرب ولبنان وقطر، يشير تفاوت التنفيذ بين القطاعات إلى الحاجة إلى التنسيق المؤسسي بين الأجهزة وتعزيز القدرة التنظيمية.
- أهداف حسب المجال لا أهداف إجمالية. ولأن المؤشرات الإجمالية تحجب فجوات يلغي بعضها بعضاً، ينبغي أن تحدد أطر الأداء أهدافها وتتابعها مجالاً مجالاً، للحصول والتجربة معاً.
- التقييم المواطني أداةً للتدبير. من شأن القياس المنتظم للحصول والتجربة في المجالات نفسها، ويفضَّل أن يكون بعينات احتمالية وموجات متكررة، أن يتيح للحكومات متابعة الفجوة عبر الزمن وتقدير أثر الإصلاحات فيها.
9. الحدود والخطوات التالية
تصف النتائج المستجيبين في عينات غير احتمالية، ولا ينبغي قراءتها بوصفها تقديرات وطنية. ولا وزن يُذكر لفروق من بضع نقاط بين الدول، ويعكس جزء من كل فجوة اختلاف صيغ بنود الحصول والتجربة. وينبغي أن تعتمد الموجات اللاحقة المعاينة الاحتمالية، وأن توسّع عدد الدول، وأن توائم صيغ بنود الحصول والتجربة قدر الإمكان، وأن تربط المسح بالبيانات الإدارية عن التوفير، حتى يمكن فحص الآليات المستنتجة في هذا التقرير مباشرة.